كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها الباحثة ختام عايد صالح، نالت عنها درجة الماجستير من كلية العلوم بجامعة تكريت عن حقائق طبية صادمة تتعلق بمدى مقاومة بكتيريا تسوس الأسنان (Streptococcus mutans) للعلاجات التقليدية والمعاجين المتوفرة في الأسواق.
بكتيريا "عنيدة" تتحدى الطب
أظهرت النتائج التي شملت عينات من 100 مريض في المركز التخصصي لطب الأسنان ومستشفى تكريت التعليمي، أن هذه البكتيريا سجلت مقاومة كاملة بنسبة 100% لمجموعة واسعة من المضادات الحيوية الحيوية، من بينها "الأمبيسيلين"، "الأزيثروميسين"، و"الإريثروميسين". وأرجعت الدراسة هذا الارتفاع الخطير في المقاومة إلى الاستخدام العشوائي وغير المدروس للمضادات الحيوية في المنطقة.
صدمة في عالم معاجين الأسنان
وفي سابقة قد تغير قناعات المستهلكين، كشف الكشف الجزيئي عن تباين كبير في فعالية معاجين الأسنان؛ حيث أبدت العزلات البكتيرية مقاومة كاملة (100%) لأنواع شهيرة ومستخدمة بكثرة مثل "سنسوداين" (Sensodyne)، و"سيجنال" (Signal)، و"دابور هيربال" (Dabur Herbal).
بالمقابل، برزت معاجين أخرى كأدوات فعالة جداً في كبح نمو البكتيريا، حيث سجلت معاجين "باستاديل" (Pastadell) و"بيوفريش" (Biofresh) نسبة نجاح وتثبيط بلغت 100%، تلاها معجون "سوس دنتي" (SoS denti) بنسبة 90%. كشف جزيئي وتأثيرات جينية استخدمت الباحثة تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) للكشف عن الجينات المسؤولة عن هذه المقاومة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض المكونات الفعالة في المعاجين الناجحة قد تساهم في إحداث طفرات جينية تؤدي إلى تثبيط وظيفة الجينات المقاومة للمضادات الحيوية في البكتيريا، مما يجعلها أكثر استجابة للعلاج.
الفئات الأكثر عرضة للتسوس
أوضحت الدراسة أن الشباب في الفئة العمرية ما بين 21 إلى 40 عاماً هم الأكثر عرضة للإصابة بتسوس الأسنان بنسبة وصلت إلى 63% من إجمالي الحالات. كما سجلت النتائج أن معدل الإصابة لدى الرجال كان أعلى مقارنة بالنساء في عينة الدراسة.
خلصت الدراسة، التي أشرفت عليها الأستاذة الدكتورة قناة محمود عطية، إلى ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات العناية بالفم، والاعتماد على المنتجات التي أثبتت كفاءة مخبرية حقيقية، مع التحذير من خطورة استمرار النمط العشوائي في استخدام الأدوية الذي يعزز من شراسة البكتيريا الفموية.