شهدت كلية العلوم بجامعة تكريت إنجازاً بحثياً متميزاً يصب في إيجاد حلول مبتكرة لأعقد التحديات الطبية والسريرية المعاصرة، والمتمثلة في ظاهرة المقاومة الدوائية المتصاعدة للأنواع الفطرية الممرضة.
جاء ذلك خلال إنجاز رسالة الماجستير للطالب (عمر حسن ذنون يونس) في قسم علوم الحياة / علم النبات، والموسومة:
"التاثير التازري لجسيمات نانو الفضة المحضرة بايلوجيا والمدعمة بمستخلص أوراق المورينغا في مكافحة داء المبيضات الفموي المعزولة من بعض مستشفيات الأطفال في مدينة الموصل"
والتي أُنجزت تحت إشراف الأستاذ المساعد الدكتورة نور معاذ أحمد حميد.
تناولت الدراسة مشكلة صحية تشكل خطراً بالغاً في البيئات السريرية، وهي انتشار داء المبيضات الفموي (Oral Candidiasis) لدى الأطفال وحديثي الولادة. وبيّن الباحث أن الخطورة تكمن في قدرة سلالات الكانديدا على تكوين أغشية حيوية معقدة (Biofilms) وإبراز آليات دفاعية ووراثية مكنتها من تحييد مفعول المضادات الفطرية التقليدية (كـ "الآزولات" و"البوليينات")، مما يُعرض المرضى لخطر العدوى الجهازية القاتلة والفشل العلاجي.
أثبتت النتائج التطبيقية وجود "تأثير تآزري هجين"؛ حيث تعمل الجسيمات النانوية على اختراق وتدمير الجدار الخلوي للفطر، بينما تقوم المركبات الحيوية للمورينجا بتعطيل الأنزيمات ومضخات الطرد الخلوي داخل الخلية. ونجح هذا التآزر في القضاء التام على السلالات المقاومة بتركيزات منخفضة وآمنة جداً، مع إثبات أمانها الخلوي وعدم سميتها عبر اختبار (MTT).
تفتح هذه الرسالة الباب أمام المؤسسات الصحيات والدوائية لابتكار مستحضرات موضعية (كالمحاليل الفموية والهلام الطبي) تعتمد الطب الأخضر النانوي، مما يسهم بشكل فاعل في إنقاذ الأطفال المصابين وتجاوز عقبة المقاومة الدوائية.